محمد متولي الشعراوي
5157
تفسير الشعراوى
الحق سبحانه وتعالى يقول : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ولو استقر في قلوبهم الإيمان اليقيني باللّه واليوم الآخر ، وأن مردّهم إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأنهم سوف يحاسبون على ما قدموا ، واعتبروا أن تضحيتهم بالمال والنفس عمل قليل بالنسبة للجزاء الكبير الذي ينتظرهم في الآخرة ، لو كان الأمر كذلك لما استأذنوا ، ولكن ما دام الشك قد دخل قلوبهم فمعنى هذا أن هناك ريبة في أمر ملاقاة اللّه في اليوم الآخر . وهل هذا الأمر حقيقة يقينية ؟ ولأنهم يرتابون في هذه المسألة فهل يضحون بأموالهم وأنفسهم من أجل لا شئ ، ولذلك يقول عنهم الحق سبحانه وتعالى : وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ . إذن : فالارتياب محله القلب ، والعلم أيضا محله القلب ، ويمر كل من الارتياب والعلم على العقل ؛ لأن العقل هو الذي يصفّى مثل تلك المسائل بعد أن يستقبل المحسّات ويناقش المقدمات والنتائج ، فإن صفّى العقل هذه الأمور واستقر على الإيمان ، هنا يصبح الإيمان قضية يقينية ثابتة مستقرة في القلب ، ولا تطفو مرة أخرى إلى العقل لتناقش من جديد ، ولذلك سمّوها عقيدة ، أي عقدت الشئ حتى يستقر في مكانه ولا يتزحزح . إن الطفل - مثلا - إن قرّب يده إلى شئ مشتعل فأحس بلسعة النار . هنا يعرف أن النار محرقة ولا يحاول تكرار نفس التجربة ، ولا يناقشها في عقله ليقول : لن تلسعنى النار في هذه المرة ، بل تستقر في ذهنه المسألة ، وتنتقل من قضية حسية إلى قضية عقدية لا تخضع للتجربة من جديد ولا يحتاج فيها إلى دليل . وهنا يقول الحق سبحانه : وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ، وفي آية أخرى يقول سبحانه :